المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

39

أعلام الهداية

ولادة النور : ولم تمض فترة طويلة من زواج السيّدة ( أم فروة ) بالإمام محمّد الباقر ( عليه السّلام ) حتّى حملت ، وعمّت البشرى أفراد الأسرة العلوية ، وتطلعوا إلى المولود العظيم تطلعهم لمشرق الشمس ، ولما أشرقت الأرض بولادة المولود المبارك سارعت القابلة لتزف البشرى إلى أبيه فلم تجده في البيت ، وإنما وجدت جده الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) فهنّأته بالمولود الجديد ، وغمرت الإمام موجات من الفرح والسرور لأنه علم أن هذا الوليد سيجدد معالم الدين ، ويحيي سنّة جدّه سيّد المرسلين ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأخبرته القابلة بأن له عينين زرقاوين جميلتين ، فتبسم الإمام ( عليه السّلام ) وقال : « إنه يشبه عيني والدتي » « 1 » . وبادر الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) إلى الحجرة فتناول حفيده فقبّله ، وأجرى عليه مراسيم الولادة الشرعية ، فأذّن في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى . لقد كانت البداية المشرقة للإمام الصادق ( عليه السّلام ) أن استقبله جدّه الذي هو خير أهل الأرض ، وهمس في أذنه : « اللّه أكبر » « لا إله إلّا اللّه » وقد غذاه بهذه الكلمات التي هي سرّ الوجود لتكون أنشودته في مستقبل حياته .

--> ( 1 ) الإمام الصادق كما عرفه علماء الغرب : 72 .